الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

102

شرح ديوان ابن الفارض

المهملة والياء المثناة من أسفل : أي جور وظلم . والتقاضي : مصدر تقاضى الدّين طلبه . وقوله « وأنّى » بفتح الهمزة وتشديد النون والألف المقصورة بمعنى كيف ، وهو استفهام تعجّبي . و « ذاك » : اسم إشارة والمشار إليه الخيف . وقوله « ويّ » : كلمة تعجّب كما في القاموس . الإعراب : مللي : مبتدأ . ومن ملل : خبر . والخيف : يجوز فيه الرفع على أنه مبتدأ أول ، ويجوز فيه الجرّ على أنه معطوف على ملل ، فعلى الأول الخيف مبتدأ أول . وتقاضيه : مبتدأ ثان . وحيف : خبر عن الثاني ، والجملة خبر الأول وعلى الثاني الخيف بالجرّ عطف على ملل ، وحيف خبر مقدم ، وتقاضيه مبتدأ مؤخر ، أي تقاضيه وطلبه وإرادة الرجوع إليه حيف وجور . ثم استبعد ذلك الحصول فقال : وأنّى ذاك ، وزاده استبعاد في الحصول بكلمة التعجب في قوله : ويّ . وفي البيت الجناس التام في ملل وملل ، وجناس التصحيف بين خيف وحيف . ( ن ) : ملل اسم جبل كنى به عن هذا الجسم الطبيعي المركّب من العناصر الأربع الكثيف الحجاب ، وكنى بالخيف عن حضرة الجلال الإلهيّ . والمعنى : أن هذه الحضرة الجلالية إذا تجلّت بالحقيقة الأمريّة محقت الأكون وأفنت جميع الأعيان فتقاضى ديون دعوها بالوصال حيف ومطال وهو من قسم المحال إذ لا ثبوت فيه لشيء ولا مجال حتى تتجلّى تلك الحضرة الجمالية بتلك الحقيقة أيضا فتثبت الأعيان ويتحقّق الخلق بأمركنّ فكان وأنّى للاستفهام التعجّبي وذاك اسم إشارة والمشار إليه التقاضي . اه . بالدّنا لا تطمعنّ في مصرفي عنهما فضلا بما في مصر فيّ الدنا جمع دنيا نقيض الآخرة وقد ينوّن . وقوله في « مصرفي » بفتح الميم وكسر الراء بمعنى الانصراف . و « عنهما » : أي عن ملل والخيف أو عن عدوتي تيماء . وقوله « فضلا » بالفاء والضاد المعجمة ، واعلم أنه مصدر منصوب بفعل محذوف وهو أبدا يتوسّط بين أعلى وأدنى للتنبيه بنفي الأدنى واستبعاده على نفي الأعلى واستحالته ويقع بعد نفي صريح أو نفي ضمنيّ وقد يقع بعد النهي كما في البيت . والمعنى : أنا لا أنصرف عنهما بالدنيا بل بكل ما يسمى دنيا فكيف انصرافي عنهما بما في مصر من الفيء والغنيمة أو الخراج ، فإن الفيء يطلق بمعنى الغنيمة وبمعنى الخراج ، وأصله مهموز فقلبت الهمزة ياء وأدغمت الياء في الياء .